محمد المقداد الورتتاني

60

البرنس في باريس

سلوكها من أسباب نجاحها ، والربح في غدوها عليها ورواحها . أما الجهل بذلك فيصل منه إلى أدمغة الرجال زمهير الجمود ، وإلى قلب المال لام الجحود . ومن توجهت نحوه سهام المطامع ، ولم يجد لها من مدافع احتضن ماله وطار إلى منازل الأمن واستنشاق رياح الراحة : إذا ناكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازي علي سواد وقد جرت قوانين الأمم الراقية ذيلها على آثار العادات المؤلمة من المصادرة للمتوظفين في المال ، وأسدلت ستار الإنصاف دون تلك الروايات المدهشة . ومن هذا يتجلى أن الأمة في تلك الأدوار تفقد المال من عدم الاستعمال كما تفقد الرجال في بعض الأحوال . والآن أخذت المملكة تعلق على المستقبل آمالها وتدير أموالها وتظهر نباهة رجالها ومقدرة أعمالها في التجارة وغيرها في فسيح الأمن وجنبات الحرية بفضل الامتزاج بالأمم الحية . 4 - ومن السفر للمال الاستجداء بالشعر وإهداء التأليف . وإجازة الشعراء من قديم أوجبتها العرب على نفسها وكذلك الملوك وعظماء الرجال وكبار النفوس ، ولصاحب النبوءة الخاتمة صلى الله عليه وسلم عند سماع الشعر اهتزاز وجود . وللملوك في أنواع الإجازة غرائب يقصدونها حتى تخيلوا أن المجيز يملؤ فم الشاعر باللآلي كما ترى صورة ذلك عند الكلام على مكتبة باريس أخذا من نسخة مقامات الحريري العتيقة . صور الخليفة الآمر بأحكام الله في أوايل القرن الخامس بمصر شعراؤه واستدعى من كل واحد منهم قطعة من الشعر في المدح ، وكتب ذلك عند رأس كل شاعر وبجانب صورة كل منهم رف لطيف مذهّب ، حتى إذا دخل الآمر وقرأ الأشعار أمر أن يحط على كل رف صرة مختومة فيها خمسون دينارا وأن يدخل كل شاعر ويأخذ صرته بيده . ويقول الخليل بن أحمد : لا تقبلن الشعر ثم تعقه * وتنام والشعراء غير نيام